التخطيط أساس النجاح ـ تعلّم لغة
الـرّئيسيـة > لشبـابنـا > التخطـيـط أسـاس النجـاح > تعلّـم لـغـة


اللغة ليست فقط مفردات ، وتعلّم لغة وإتقانها لا يعني بأيّ حال حفظ محتويات قواميسها . المفردات أواني تحمل المعاني ، والفكر الإنساني معاني متراصّة ومتسلسلة تكوّن معنى أكبر .
ولذلك ، فإنّ تعلّم لغة من اللغات ، وإن كان يمرّ من تعلّم مفرداتها ، فإنّه يعتمد اعتمادا رئيسيّا على على آليات ربطها ببعضها لتوظيفها في إبراز المعاني المراد توصيلها ، ومخاطبة الناس بها .
والمخطط الذي سنضعه ينطبق على أيّ لغة بشرط أن يكون المتعلّم حائزا على المبادئ الأولى للّغة المعنيّة ، أيّ أن يكون له سابق معرفة بأبجديتها ، وجملة من مفرداتها ، وشيء من مخارج ونطق حروفها ، وبعبارة أخرى ، هو مخطّط لتحسين العلم بتلك اللغة ، وإتقان استعمالاتها .
الموضوعية

  1. يجب العلم بأنّ فنّ تعلّم اللغات موهبة ربّانية ، مثلها مثل موهبة الخطّ ، والشعر ، والرسم ، الخ... . نقول هذا لنشير إلى عدم التأثّر سلبيا بالتفاوت المحتوم في الفهم والإستجابة بين متعلّم وآخر . قبل البداية إفهم نفسك ، وضَعْهَا في خانتها التي تستحقّها ، وابْنِ مخطّطكَ على تلك الأسس .
  2. عدم التأجيل بالمبالغة في تحضير كلّ الوسائل ، وتكديس المراجع ، لأنّ ما تحتاجه حقّا هو : نصّ ، وقاموس مزدوج أو في نفس اللغة ، وقلم رصاص ، ودفتر .
تحتاج لنصّ ، وقاموس ، وقلم رصاص ، ودفتر عادي .

الوقت

تحدّد مدّة دراسة اللغة على ضوء ظروف المتعلّم ، بالنظر إلى مستواه المكتسب فيها ، ودوافعه في تعلّمها لأنّ باختلاف الدوافع تختلف سرعة وتركيز التعلّم . لكنّنا سنعتبر أن كلّ من أراد تعلّم لغة فلِدافِعٍ به ما يكفي من مسبّبات الإهتمام البالغ ، وننطلق من مستوى بسيط ، وسنقسّم فترة التعلّم إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى
لمدّة 6 أشهر ، وثلاث حصص في الأسبوع ، و من 45 إلى 60 دقيقة لكلّ حصّة .
المرحلة الثانية
لمدّة سنة ، وثلاث حصص في الأسبوع ، و من 45 إلى 60 دقيقة لكلّ حصّة .
المرحلة الثالثة
مدّة الحياة ، من غير تحديد
والزمن الذي حدّدناه هو أقلّ ما يجزئ للحصول على نتيجة في تلك 18 شهرا بين المرحلة الأولى والثانية ، ولكل واحد الحريّة في الزيادة على نفس المنوال ، كتنويع المطالعات والمشاهدات، أو وفق غيره إذا صادف فرصا تنقله نقلة نوعية كمعاشرة من يتكلّم تلك اللغة مثلا . ويجب الحذر من ثقل التكلّف ، والإنقياد وراء سراب التسرّع وحرق المراحل بحجّة طيّ المدّة ، لأنها كلّها أسباب تؤدّي إلى توقّف المشروع برمّته .

الجدّية

تحضير ما يجب لدراسة اللغة المختارة : وتكون المطالعة على الطريقة التالية : سوف تحسّ من حصّة إلى حصّة بنتيجة مجهودك ، وتتلذّذ بثمرة مثابرتك ، وتغمرك السعادة عند مصادفتك كلمات لم تعد في حاجة لقاموسك لفهمها ، وهو دليل على بداية تسارع التذكّر والإستحضار الناجم عن الممارسة المستمرّة ، والمكث الطويل . ومن بين ما سيثير انتباهك النقص التدريجي للكلمات المسطّرة في نصوصك وصفحات كتابك ، وهي إشارة وبشارة لا ريبة فيها على صحّة وجهتك .
سوف تحس بعد المرحلة الأولى بالقدرة على كتابة موضوع بسيط ، وحرية مناورة ولو نسبية في استعمال ما اكتسبتَ ، بل والتكلّم يتلك اللغة بثقة متزايدة لأنّ غشاوة الجهل بما لا يستهان به من مفرداتها وأساليبها قد انقشعت . سوف تتفتّح آفاق أخرى بداخلك على أنماط أخرى من التفكير تقوّي من دوافعك للمواصلة .
من أسبوع لآخر تتضاعف نسب التحصيل ، وتسهل العملية كلّها حتى يتحوّل ما كان يمثّل عذابا قبل فترة إلى نعيم وساعة حبور . إنّها سعادة الأنس الداخلي الذي يرسيه العلم والإطّلاع والمعرفة ، وسعادة تذوّق الشعور بالرقيّ من خلال إنجاز المفيد النافع .
بعد ثمانية عشر شهرا تحين ساعة الفطام ، ويتحرر المتعلم من عيون المخطط الصارمة ، ويطير البلبل بجناحيه محلّقا في فضاء رحب شاسع لا حدود له . فضاء جميل ، وغني بما لذّ وطاب من الأغذية ، يصيب السابح فيه بالحيرة في كيفيات الإختيار . هناك ، وفقط هناك ، تحسّ بغبن تضييع أوقات مضتْ ، والندم على فرص أهدرت في توافه الأمور ، وطاقة تخطّفها التبذير إلى غير رجعة . هناك تحسّ بقلّة الوقت ، وحجم الآمال ، وتكتشف غفلة النائمين من حولك من الغرقى في " اللاّشيء " .
إنها استفاقة . ونعمت الإستفاقة مهما تأخّرتْ .
ملاحظة
لقد أسقطتُ عمدا ذكر الوسائل العصرية في تعلّم اللغات مثل الوسائل السمعية البصرية ، والمدارس الخاصة ، والأنترنت ، لأني أردتُ أن أثبت أنه بأقلّ القليل ممّا يملكه الجميع نستطيع إحراز نجاح باهر .
وأردتُ كذلك عرض أسلوب كفاح يعين على إتقان البحث في القواميس ، وخلق مهارات فردية في البحث ، واحتكاك مباشر مع النصوص بالعين واليد والنطق من أجل تثبيت أمتن للمعلومات .
وتبقى على أية حال كلّ الأبواب مفتوحة لمن تيسّرت له الوسائل لخوض التجربة بما يراه مناسبا من المصادر التي ذكرناها .